محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

524

بدائع السلك في طبائع الملك

المسألة الثالثة : للتخلق به آفات : الآفة الأولى : الكبر ، وهو غالب أسبابه . قال الشيخ عز الدين : ولذلك يطلق الكبر على العجب ، لأنه مسبب عنه . الآفة الثانية : حجبه عن التوفيق والتأييد من الله تعالى لاصلاح صاحبه ، لما وثق به من نفسه . قال الغزالي : وإذا انقطع عن العبد التوفيق والتأييد فما أسرع ما يهلك . الآفة الثالثة : افساده للعمل الصالح ، قال عيسى عليه السلام : يا معشر الحواريين كم من سراج اطفأته الريح ، وكم من عابد أفسده العجب . قلت : ومن ثم قيل هو آفة المتعبدين من الأولين والآخرين . الآفة الرابعة : منعه من الاستفادة والاستشارة ، إذا كان بالرأي والعقل قال الغزالي : وربما يعجب بالرأي الخطأ ، فيفرح به لكونه من خواطره ، فيصر عليه ، ولا يسمع نصح ناصح ولا وعظ واعظ . الآفة الخامسة : فتور المقرب به عن طلب النجاة ، لظنه أنه قد فاز . قال الامام الغزالي : وهو الهلاك الصريح الذي لا شبهة فيه « 451 » . المسألة الرابعة : قال الشيخ عز الدين : العجب فرحة في النفس بإضافة « 452 » العمل إليها وحمدها عليه ، مع نسيان أن الله تعالى هو المنعم به ، والمتفضل بالتوفيق اليه . قال : ومن فرح بذلك لكونه منة من الله تعالى ، واستعظمه لما يرجو عليه من ثوابه ، ولم يضفه إلى نفسه ، ولم يحمدها عليه ، فليس بمعجب . المسألة الخامسة : العجب أنواع :

--> ( 451 ) احياء : ج 3 ص 370 . ( 452 ) د : بالإضافة .